ابن عربي

473

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عى ( ذلك القائل ) هذا الأصل ، فقال بالتخلق ، كان صحيح المقصد . وإن أراد بالتخلق أن ما هو للحق حقيقة ، واتصف به العبد ، أنه لم يكن عنده إلا في الوقت الذي اتصف به ، فسماه لذلك تخلقا لا خلقا ، وما يكون خلقا إلا ما جبل عليه ( الإنسان ) في أصل نشأته ، - ف ( هذا القائل ) لا علم له بنشأة لإنسان ، ولا باعلام النبي - ص - ب « أن الله خلق آدم على صورته » . - ويلزم هذا القائل أن يكون ما جعله من الصفات حقيقة للعبد ، ثم رأينا الحق قد اتصف به : أن يكون ذلك في الله تخلقا من الله بما هو حق للإنسان ! وهذا لا يقول به من عنده أدنى شيء من العلم ! ( الأخلاق الإلهية كلها في الجبلة الانسانية ) ( 390 ) والصحيح في هذه الأخلاق الإلهية أنها كلها في جبلة الإنسان ، وتظهر لمن يعرفها في كل إنسان ، على حد ما تظهر في الجناب الإلهي . فان كل خلق من هذه الأخلاق لا يصح أن تعم المعاملة به جميع الأكوان ، لا من